السيد هاشم البحراني
172
البرهان في تفسير القرآن
البحر . فلم يجسر أحد أن يدخل البحر ، وامتنعت الخيل منه لهول الماء ، فتقدم فرعون ، حتى جاء إلى ساحل البحر ، فقال له منجمه : لا تدخل البحر . وعارضه فلم يقبل منه ، وأقبل على فرس حصان ، فامتنع الحصان أن يدخل الماء ، فعطف عليه جبرئيل ، وهو على ماديانة « 1 » ، فتقدمه ودخل ، فنظر الفرس إلى الرمكة « 2 » فطلبها ، ودخل البحر ، واقتحم أصحابه خلفه . فلما دخلوا كلهم ، حتى كان آخر من دخل من أصحابه ، وآخر من خرج من أصحاب موسى ، أمر الله الرياح ، فضربت البحر بعضه ببعض ، فأقبل الماء يقع عليهم مثل الجبال ، فقال فرعون عند ذلك : آمَنْتُ أَنَّه لا إِله إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِه بَنُوا إِسْرائِيلَ وأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) * « 3 » فأخذ جبرئيل كفا من حمأ ، فدسها في فيه ، ثم قال : آلآنَ وقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ « « 4 » . 7885 / [ 2 ] - المفيد في ( الإختصاص ) : عن عبد الله بن جندب ، عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) ، قال : « كان على مقدمة فرعون ست مائة ألف ، ومأتي ألف ، وعلى ساقته « 5 » ألف ألف ، - قال - لما صار موسى في البحر ، اتبعه فرعون وجنوده - قال - فتهيب فرس فرعون أن يدخل البحر ، فتمثل له جبرئيل على ماديانة ، فلما رأى فرس فرعون الماديانة اتبعها ، فدخل البحر هو وأصحابه ، فغرقوا » . 7886 / [ 3 ] - وعنه في ( أماليه ) ، قال : أخبرنا أبو القاسم جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي ، قال : حدثني بكر بن صالح الرازي ، عن سليمان بن جعفر الجعفري ، قال : سمعت أبا الحسن ( عليه السلام ) يقول لأبي : « ما لي رأيتك عند عبد الرحمن بن يعقوب ؟ » قال : إنه خالي . فقال له أبو الحسن : « إنه يقول في الله قولا عظيما ، يصف الله تعالى ، ويحده ، والله لا يوصف ، فإما جلست معه وتركتنا ، وإما جلست معنا وتركته » . فقال : إنه يقول ما شاء ، أي شيء علي منه إذا لم أقل ما يقول ؟ فقال له أبن الحسن ( عليه السلام ) : « أما تخافن أن تنزل به نقمة ، فتصيبكم جميعا ؟ أما علمت بالذي كان من أصحاب موسى ، وكان أبوه من أصحاب فرعون ، لما لحقت خيل فرعون موسى ( عليه السلام ) ، تخلف عنه ليعظه فأدركه موسى ، وأبوه يراغمه ، حتى بلغا طرف البحر ، فغرقا جميعا ، فأتى موسى الخبر ، فسأل جبرئيل عن حاله ، فقال : غرق ( رحمه الله ) ولم يكن على رأي أبيه ، لكن النقمة إذا نزلت ، لم يكن لها عمن قارب المذنب دفاع ؟ » .
--> 2 - الاختصاص : 266 . 3 - الأمالي 112 / 3 . ( 1 ) الماديانة : المراد بها الرمكة ، كما في ظاهر الحديث . ( 2 ) الرّمكة : الفرس التي تتّخذ للنسل . « لسان العرب - رمك - 10 : 434 » . ( 3 ) يونس 10 : 90 . ( 4 ) يونس 10 : 91 . ( 5 ) ساقة الجيش : مؤخّره . « لسان العرب - سوق - 10 : 167 » .